الباحثة الاجتماعية روان المومني: رحلتي هنا..

حيث قرأت معلومة قد لفتت انتباهي

عيادة مجانية.. ؟؟

دخلت مخيم الوحدات وبدأت أجوب بشوارعه وانظر إلى ماحيحيط بي..

لأول مرة أدخل المخيم..

شوارع ضيقة.. بيوت متقاربة رثة تكاد تتهاوى من ضعف بنائها.. أزقة صغيرة يتخللها شوارع ومحلات تجارية.. أطفال هنا وهناك يلعبون.. مياه تجري على أطراف الشوارع.. إن للفقر هنا عنوان ياسادة.. لكن الأناس طيبون هنا يجالسون بعضهم  يمْتازون الغرباء والزائرين للحي، ويرحبون بهم ويتهافتون لتلبية أي استفسار ويقدمون المساعدة.. يحثونك لزيارتهم ومشاركتهم طعامهم وشرابهم.. يأبون إظهار الحاجة أمامك بأسلوب شخصٍ شهم..

وصلنا العيادة..

مقر عيادة القدس المجانية

أطفال صغار ونسوة يملؤون العيادة.. تذهب للممرضة.. “كلٌّ بموعده سيدتي.. هناك أطفال بالانتظار.. وحالات طارئة”.. “لكن انا قد قدمت من اربد..” “سامحيني! الحاجة أولى من إكرام الضيف هنا”

ضجرت في البداية.. لكن ما إن نظرت إلى من حولي أدركت كلامها وحقوق الآخرين ومن هم أولى مني فعلياً.. فأنا قبل مرضي البسيط مقارنة بالمرضى ها هنا فإن ما جذبني لهذه الزيارة هو فضول المعرفة  فأنا أهوى البحث والتجوال وكتابة التقارير والملاحظات في جميع مجالات الحياة..

“عزيزي مابال لونك شاحبًا لهذه الدرجة ماهو مرضك ؟” “نقص حاد بنسبة الحديد في الدم”.. “أتمنى لك الشفاء صغيري..

وانتي ياحلوتي مابكي نبكين هكذا؟ اعطيكي قطعة من الحلوى وتهدئين؟” “نعم أريد أريد” “استأذني أباكي..” “مات أبي هذا جدي ياخالة ” “رحمه الله..تعالي لاحضنك.. انتي مثل ابنتي التي لم ارزق بها”

.. وجاءت حالة اغماء بسرعة ادخلوها للغرفة.. خفت انا من حالتها التي جاءت بها، لكن من هم هناك وصفوا ردة فعلي بالمبالغ بها.. فالفتاة هذه لديها حالة مرضية قد تأتي أحيانًا بالحال التي رأيتها فيها

والكثير الكثير من الحالات.. بدأت أستقصي الأمراض والحالات المرضية والاجتماعية لمن هم هناك.. وبدأت بأخد معلوماتهم والتعرف عليهم.. برهة أستمع برهة أفكر وأخرى أشارك، أحزن.. وقد نسيت السبب رئيسي لقدومي هنا..

وبدأ فضولي يجرّني إلى معرفة العلاجات التي يقدمونها والحالات المرضية التي تحتاج فعليا للمتابعة اليومية.. حتى أتى دوري بعدما كنت قد فضّلت الجميع علي وأعطيتهم دوري في العلاج لأراقب وأتابع وأستمتع بالإنجاز الذي أراه أمامي لأولئك المساكين الذي يفتك الفقر واليُتْم والحاجة بهم.. وما أن دخلت إلى الطبيب حتى بدأت بفتح حوار معه وأستفسر عن العيادة من مدخلات ومخرجات واحتياجات لها لكي يقوموا بالخدمة بأتم وجه وحدّثني عن التبرعات والمساعدات التي يقدمها أصحاب الأيادي البيضاء والتي تساهم بشكل كبير جداً في وجود هذه العيادة القيّمة.. سرّني تعامله مع الناس وتفانيه لأداء واجبه بكل صدر رحب وتقدمته للعلاج بكل ما أوتي..

ودعته واستودعت العيادة ومن فيها وأنا كلي سرور وطمأنينة بأداء هذه العيادة الرائعة.. صدقًا.. كنت أحسب أن كلمة مجانية مبالغ بها وأنها بمستوى متدني من الخدمات.. أنا بأوج فرحتي بهذه التجربة.. عيادة نظيفة ومراعية للفقراء واليتامى والمحتاجين.. والعاملين بها من أقدر الناس وأكبرهم مسؤولية ووعي واحترام.. لايوجد مايجبرهم للاشتراك بهذه المبادرة بقدر مشاعرهم الانسانية واحترامًا للفقير وتقديره للحاجة وللحقوق البسيطة من الحياة الكريمة والعلاج وبدون أن يحسسه بأي حاجة أو بنقص لديه..

هنا ياسادة.. في هذه العيادة تكمن المسؤولية الكبرى وحس الإنسانية!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *